نساء مستقلات نحو البرلمان اللبناني والاعلام شريك السلطة: سهام انطون ولوري هايتايان لم تمتلكا 200 الف دولار للجديد واخواتها!

By Zahraa Dirani |

نقابية في بعلبك وخبيرة نفط في بيروت: نساء رائدات نحو البرلمان

 لبنانية وأم لولدين. تعاني من أزمة السير في البلد. تحزن عندما ترى المساحات الخضراء تنحسر. تعاني من تلوث المياه. تشعر أنها متروكة كأي لبناني في هذا البلد لمصيرها. منحازة لحقوق الناس وترى أن هناك جدار كبير يواجهنا هو النظام الطائفي.

علامات النضال واضحة على كل تفاصليها، من تسريحة شعرها القصيرة، الى طريقة إلقائها الجذابة وايماءات يديها المتمردة على الواقع. والكثير من الاستقامة والنضال من أجل التغيير والمعارضة هم سهام انطون، المرشحة عن بعلبك الهرمل في دائرة البقاع الثالثة على لائحة الانماء والتغيير.

تقول أنطون عندما سألناها عن دعمها للنساء أنها منذ مراهقتها لا تزال تردد جملة تختصر وجهة نظرها في النضال النسوي” أنا وبيي كنا عم نقاتل الفقر، ما كان عنا وقت نتقاتل مع بعض”. ولذلك لطالما نعيش في دولة فاسدة ومع عصابات تحكم البلد التي تظلم اللبنانين واللبنانيات سواءاً لن نستطيع ان نحصل على المساواة أو الحقوق.

دائماً ما يقولب المجتمع إسم المرأة بهوية زوجها وحياته، لكن هذه المرة لم ينجح هذا القالب مع المرشحة عن مقعد الأرمن الارثودكس في دائرة بيروت الاولى ضمن لائحة كلنا وطني لوري هايتيان “عندما تزوجت زافين قيومجيان لم أغير إسمي وبقيت لوري هايتايان كي احافظ على استقلاليتي، وكي لا أذوب بشخصية زوجي خاصة أنه شخصية مشهورة، وهذا الامر حرصت عليه خصوصا أنني إمرأة  لديها ميولها وافكارها وطموحها.”

 هايتايان خبيرة النفط لا تؤمن أن المرأة خلقت للاجتماع والثقافة والحياة الزوجية فقط، بل هي قادرة على إدارة الاقتصاد والدفاع وكل القضايا التي يترأسها الرجال ” أنا لدي قضية مهمة جداً وهي النفط في لبنان، وبرأيي هي واحدة من الدوافع التي شجعتني للترشح على الانتخابات.”

استطاعت هايتايان أن تخلق صورة خاصة فيها رغما عن المجتمع الذكوري الذي ينسب اسمها دائما ب “زوجة زافين”. فهي قبل أن تكون زوجة الاعلامي الشهير خبيرة في مجال حوكمة النفط والغاز في الشرق الاوسط وشمال افريقيا. ومديرة مكتب “معهد حوكمة الموارد الطبيعية” في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، وتدير برنامج التطوير البرلماني والاعلامي في العالم العربي.

تقول هايتايان ” الناس تحب أن تعرّف عنك استنادا الى مصدر وأن تضعك في قالب معين لكن هذا الموضوع لا يزعجني لانني اتفهمه والعكس من ذلك أرى أن المرأة يجب أن تكون على قدر من المسؤولية وأن تثبت جدارتها وأنا أريد أن أكون مثالاً أعلى لكل إمرأة قوية. أريد أن انقل كل طاقاتي وشغفي في العمل للنساء خاصةً”

الاعلام شريك السلطة

لم يكن القانون الانتخابي منصفا في المادة 60 المتعلقة بالانفاق والتمويل، إذ يجوز للمرشح أن ينفق من أمواله الخاصة  على حملته الانتخابية. وهذا ما ترك المجال للقنوات الاعلامية الخاصة بوضع لائحة أسعار شبه مفتوحة. تقول سهام انطون “حاولنا الدخول الى وسائل الاعلام التقليدية خصوصا التلفزيونات لانها لا زالت أقوى وسيلة اعلامية على مستوى لبنان، لكن كان هذا الامر مستحيلا لأن في بعض التلفزيونات طلب منا أن ندفع مئة ألف دولار على الحلقة الواحدة في الفترة المسائية، مثلا على قناة الجديد. أما على قناة LBC طلب منا دفع 250 ألف دولار، كذلك على قناة الMTV   طلب نفس السعر. وهذه الارقام بالنسبة لامكانتنا في لائحة مستقلة لا تمتلك مال سياسي لتدفعه للاعلام هي مستحيلة”.

وعلى الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي وفرت بديلا، إلا أن هذه المواقع تحتاج ايضا الى تمويل لجهة نشر مواد متخصصة وتفعيل خدمات دعم المرشح ” تفعيل خدمة Boosting على كل منشور تتطلب كلفة مالية كبيرة. ونحن نقع في دائرة انتخابية واسعة جغرافيا، بعلبك – الهرمل، يبلغ عدد الناخبين فيها 315 الف ناخب.”

إن التعتيم الاعلامي على المرشحين المستقلين سلب منهم فرص الظهور وكان من التحديات الكبرى تضيف مرشحة كلنا وطني ” لا يوجد حلقة تلفزيونية اقل من 20 ألف دولار وانا احتاج الى مئة الف دولار فقط كي أظهر على التلفزيون”.  تعتبر هايتايان أن هذه الانتخابات “سباق غير عادل لا يناسب الا الاحزاب الكبيرة”

“إن القانون الانتخابي قصّر جدا فيما يتعلق بالاعلام، الذي يعتبر اداة للتلاعب في الرأي العام. ماذا يعني أن نفتح الهواء في المحطات الخاصة التي هي في الاساس محطات طائفية وتسوق لفريق طائفي ولبعض المرشحين الذين يدفعون اموال كبيرة” تقول أنطون. هذا التعاطي في الاعلام وفي التسويق والاعلانات يعني قطع الطريق بشكل كلي على الاشخاص غير الطائفيين وغير المدعومين من طوائف تمتلك تلفزيونات. هذا الواقع الاعلامي يطعن بديمقراطية الانتخابات وعدالتها.

لم تظهر الجمعيات النسوية في أي من اعلاناتها أو برامجها الدعم للنساء، أكانوا مستقلات او تابعات للاحزاب. علماً أن وصول المرأة الى البرلمان اللبناني هو سلطة بحد ذاتها تعطيها دافع للاستمرار في نضالها لنيل حقوقها الكاملة. تقول أنطون “هناك بعض الجمعيات التي تواصلت معهم ولكن كان هناك نوع من الخوف من استقبالي وذلك بضغط من بعض السياسيين أو بسبب علاقتهم بجهات سياسية مرشحة على لوائح السلطة ولذلك ترددوا في استقبالي رغم انني طلبت ان يستمعوا لي ولغيري من الاحزاب لكن رفضوا ان يستمعوا الى خطابي”.

ولكن لا يخلو الجو اللبناني من وجود منصات حاولت دعم النساء ووصولهن الى البرلمان تضيف هايتايان “قدمت لنا منصة  women in front فرص للظهور الاعلامي وكان لنا معها تعاون في اكثر من مناسبة”.