مسألة البيئة في لبنان فولكلور شكلي

By Sara Obeid |

تأسس في لبنان حزبان للبيئة هما حزب الخضر اللبناني وحزب البيئة اللبناني. الأول كان عمله شبيهاً بعمل الجمعيات، لا تأثير سياسياً له، شارك في الانتخابات مع حزب سياسي، وبالتالي لم يستطع تشكيل هوية خاصة به. أما الثاني، فقد كان عقائدياً لدرجة أنه لم يقدر على استقطاب الجماهير، وهو حزب نخبوي، لم يخض الانتخابات.
وقد أكد الصحافي المتخصص بالشؤون البيئية حبيب معلوف أن تقييم فعالية البيئة في الانتخابات يحتم وجود أحزاب بيئية؛ فتاريخياً، لم تظهر الأحزاب التقليدية في لبنان اهتماماً بالبيئة، والدليل هو أن مشكلة تلوث البيئة في تفاقم مستمر، كما أن اختيار وزراء البيئة أثناء تشكيل الحكومات يتم بعد تعيين الوزراء الأساسيين، إذ تعطى الوزارة كترضية لمن لا حصة لهم، مما يؤكد أن قضية البيئة في لبنان مهمَلة.
أما بالنسبة لموضوع البيئة في السياسة، فهو برأي معلوف “فولكلوري شكلي”، كما أن البيئيين في الانتخابات “شكليون”، فليس لديهم “برامج حقيقية بمتناولهم، ولا خلفية فكرية كبيرة، ولا أحزاب تقف خلف اختيارهم بعد تدريبهم”. البيئيون المرشحون اليوم لا قدرة لديهم على الإقناع، أو الوصول لكل المناطق اللبنانية أو حتى تشكيل خطاب مميز متماسك لقضايا البيئة وغيرها.

وأضاف معلوف “موضوع البيئة لا يقتصر فقط على النفايات، بل هو عميق وتابع لقضايا الطاقة، المياه، النقل وكل الاقتصاد بما فيها طريقة اختيار الموازنات والسياسات لكل القطاعات… فكل هذه القضايا تعتبر من السياسات البيئية التي يفترض أن تكون لدى الأحزاب البيئية، والتي على أساسها تترشح للانتخابات، حتى ولو كان وضعها صعباً في الفترة الأولى ولكن يجب عليها الحفاظ على مبادئها، بدل محاولة سرقة أدوار سياسية.”
البديل المتكامل لمشاكل البيئة يبدأ بفلسفة مختلفة، بحسب معلوف، بمقاربة القضايا بشكل مختلف، ليتم بعدها الكلام عن التغييرات التي يجب القيام بها. وهذا طبعاً لا يحدث بسرعة، ولكن كان هناك فرصة التأسيس له، وقد تمت إضاعتها للأسف من قبل المناضلين البيئيين في المجتمع المدني.
وبالنسبة للحلول البيئية، يقول معلوف “حزب البيئة اللبناني لديه حلول لكل القضايا ورؤية استراتيجية لكل هذه القطاعات، إذ يدمجها بطرح شامل يجمع قضايا النقل مع قضايا الصحة، الطاقة، إدارة المياه وكل القضايا. وبذلك يشكل رؤية شاملة ومتكاملة تغذي كلٌّ منها الأخرى من حيث الأفكار والتمويل، وذلك عبر معادلات حسابية معينة وإعادة النظر بالنظام الضرائبي القائم بما يخدم هذه السياسات. إلا أن هذا الأمر لم يتم التفكير فيه لا على مستوى الدولة ولا على مستوى الأحزاب البديلة. كما أن مجموعات المجتمع المدني لم تعط فرصة لنفسها لأنها مجزئة وممولة خارجياَ بمعظمها مما يفرض عليها العمل على قضايا صغيرة ولا يسمح لها برؤية الأشياء بشكل شمولي.”
فالشمولية لا أنصار لها في لبنان، يختم الصحفي البيئي، بل على العكس، لها محاربون لكون الكلمة تذكرهم بمراحل الاتحاد السوفياتي، الفكر الشيوعي والتضحية بحرية الفرد. اليوم، هناك نظرة مختلفة للشمولية هي نظرة الشمولية الدامجة لكل القضايا بمنظومة فكرية واحدة. وهنا يكمن جوهر الموضوع البيئي في لبنان الذي يجب أن يكون مركزياَ في التفكير فتصبح البيئة هي مولدة الأفكار، المشاريع والتحصينات التي يجب القيام بها على المستوى البيئي، الاجتماعي والاقتصادي…