قطاع الإعلام يواجه تحدي التواصل الرقمي

By Maryam Dahdouh |

إستضافت الجامعة اللبنانية الأمريكية، قسم فنون الإتصال في بيروت، المؤتمر السنوي الأول لرابطة أكاديمي الإعلام في لبنان، الذي عقد تحت عنوان الإتجاهات الجديدة لتعليم الإعلام في لبنان، على مدى يومي 9 و8 كانون الاول. بحضور ورعاية وزير الإعلام ملحم رياشي، وبمشاركة أكاديميين وصحفيين وسياسيين، وأكثر من 400 شخص كممثلين عن مختلف الجامعات في لبنان.

إفتتح هاني صافي، أستاذ ومدير في الجامعة اللبنانية كلية الاعلام الفرع الثاني الجلسة الأولى من المؤتمر، بعنوان ريادة الأعمال والإستثمار والنماذج الجديدة. تحدث صافي عن التحدي الذي يواجه الصحافة نتيجة التطور الرقمي والإلكتروني، والذي عطل نماذج الأعمال التقليدية، وأجبر القيمين على المؤسسات الإعلامية إبتكار أنماطاً جديدة لمواجهة تحديات السوق.

وفي السياق نفسه، تحدث أرز المرّ رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات البريد والنشرة عن برنامج “نيوز باي منتس”. هو فكرة بدأت سنة 2006 ثم تطورت وأصبحت مؤسسة كبيرة.  ركز المرّ في مداخلته على أهمية العامل المادي والبشري، اللذين يعملان معاً على إنجاح أي برنامج. كما شدد على إرادة وطموح الصحافي الناجح الذي يسعى إلى تصحيح الخطأ من خلال قلمه، والذي بإستطاعته إطلاق برنامجاً بغض النظر عن الوسيلة الإعلامية، وهنا يكمن الفرق بين الصحافي الناجح و”الصحافي الموظف”.

شاركت كرمى تحسين الخياط نائبة رئيس مجلس إدارة قناة “الجديد”، تجربة خاصة خاضتها قناة الجديد منذ حوالي السنة والنصف. “كنا نعتـمد نفس الطريقة التقليدية، لم تسير مع تغيرات الاعلام”، ومنها تحدثت عن أهمية دعم ريادة الأعمال في الصناعة الإعلامية على المستويين الحكومي والتربوي، وشددت على أهمية المضمون الإعلامي. وفي حديثٍ خاصٍ مع الخياط، طرحنا عليها سؤال حول ،المنافسة وتأثيرها على مضمون القناة التليفزيونية. أجابتنا قائلة: “عندما تكون المنافسة صحية، تكون دافعاً إيجابياً لتطوير الذات والتقدم، وخلق برامج جديدة، وتحسين التكنولوجيا المستخدمة في التليفزيون، ولكن يبقى المضمون هو أساسا العمل الصحافي”.

أمّا مداخلة الأستاذ غسان حجار مدير تحرير جريدة “النهار”، كانت عن فرض التطور الرقمي على الصحف، من خلال إعتماد سياسات جديدة من أجل إستمراريتها ومنها تجربة النهار الرائدة، وهي إستراتيجية الدفع للحصول على الخدمة، التي تعتبر بحسب حجار “ثقافة جديدة على الصحف واللبنانين لم يتعودوا عليها بعد”. كما أطلعنا على العصر الذهبي الذي مرّ به الإعلام اللبناني حينما كان إعلام العرب. وشدد على أن الاتكال على المال السياسي هو وهم أكبر منه من الحقيقة. وشرح عن الأزمة التي يمرّ بها قطاع الإعلام، مؤكداً أن فكرة خفض المصاريف داخل المؤسسة الإعلامية ستؤدي مباشرةً إلى خفض الإنتاجية.

وفي نفس الجلسة، تحدث بيتر الضاهر مدير الاستراتيجية الرقمية في “المؤسسة اللبنانية للإرسال”، عن نماذج الأعمال الجديدة ومستقبل الاعلام وخاصةً التليفزيون. ركز الضاهر على أن الإنترنت غيرت طريقة إيصال المعلومة: “تستطيع اليوم أن تتابع كل ما تريد متى شئت، الإعلام اليوم ليس مقيداً بزمانٍ أو مكانٍ”. وأضاف أنّ “الإعلام بحاجة إلى مضمون مثير وقوي كي يستمر”. مؤكداً أن الاعلام اللبناني يتميز عن باقي الإعلام العربي بإرتفاع سقف حرّيته،”نستطيع كتابة مضمون من دون قيود، وما ننشره في لبنان لا يستطيع الاعلام السعودي على سبيل المثال نشره وهذه نفطة قوة”.

طرح الجمهور في ختام الجلسة اسئلة على الحاضرين. أبرزها كان حول غياب البرامج الثقافية، وبرامج الأطفال عن الشاشات اللبنانية وعن سبب استبدالها ببرامج المسابقات والتسلية. كما ركز الجمهور على الأخلاق الإعلامية وكيفية طرح المواضيع، وأهمية التدريب المستمر للإعلاميين لمواكبة التطور، والتماشي مع المتطلبات الجديدة التي فرضت على مهنة الإعلام.